المحقق البحراني

140

الحدائق الناضرة

وبما حققناه في المقام وكشفنا عنه نقاب الابهام يظهر لك ضعف ما ذكره في المدارك ومثله في الذخيرة من أن المسألة قوية الاشكال فإنه لا إشكال بحمد الله الملك المتعال بالنظر إلى ما سردناه من الأخبار وأوضحناه من البيان الظاهر لأولي الألباب والأفكار . بقي الكلام هنا في مواضع : الأول - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) : منهم - الشيخ وجماعة أنه لو خرج الوقت وقد تلبس بها ولو بالتكبير فإنه يجب اتمامها جمعة ، واحتجوا عليه بأن الوجوب متحقق باستكمال الشرائط فيجب اتمامها . وأورد عليه بأن جملة الشرائط الوقت فما لم يتحقق لم يتحقق التكليف بالفعل فإن التكليف بالفعل يستدعي زمانا يسعه . والظاهر أنه لما ذكر اعتبر الشهيد ومن تأخر عنه ادراك ركعة من الوقت لقوله ( ع ) ( 1 ) ( من أدرك من الوقت ركعة فكأنما أدرك الوقت ) . قال السيد السند في المدارك - بعد قول المصنف ( قدس سره ) ولو خرج الوقت وهو فيها أتمها جمعة إماما كان أو مأموما - اطلاق العبارة يقتضي وجوب اكمالها بمجرد التلبس بها في الوقت ولو بالتكبير وبه صرح الشيخ وجماعة ، واحتج عليه في المعتبر بأن الوجوب يتحقق باستكمال الشرائط فيجب اتمامها . ويتوجه عليه أن التكليف بفعل موقت يستدعي زمانا يسعه لامتناع التكليف بالمحال ولا يشرع

--> ( 1 ) لم نقف على الرواية بهذا اللفظ وإنما المروي من طريق العامة عنه صلى الله عليه وآله هكذا : ( ومن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) وفي خصوص العصر أيضا ، وقد ورد في خصوص الصبح أيضا من الطريقين ، راجع الوسائل الباب 30 من مواقيت الصلاة والحدائق ج 6 ص 275 و 277 وصحيح مسلم ج 2 ص 103 باب ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) وفيه في بعض الطرق ( من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة ) وفي مجالس ابن الشيخ الطوسي عن أبي هريرة قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا جئتم إلى الصلاة ونحن في السجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة ) راجع الوسائل الباب 41 من الجماعة .